تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٧

326

الإخوان أبوهم، أو أحباء الشياطين، كأنهم أحبوهم لاتِّباعهم في المعصية، وذلك تشبيه، لا محبة بينهم، لكن شبهوا بمن أحب أحداً فاتَّبَعَه، ومن ذلك ما يصرفون في الأزلام والمياسر والمفاخر؛ ينحرون الإبل في ذلك، ولا يحل أكل ذلك؛ لأنه ميتة.

432

6

"نعم المبذرون هم إخوان الشياطين، فلذلك يحجر على الإنسان أن يتصرف في ماله تصرف المبذر الذي لا يبالي، لأن المال نعمة من الله ونعمة الله -تعالى- يجب أن تشكر وشكرها ينافي، كفرها وكفرها إنما هو تبديدها وإضاعتها، فهذه النعمة عندما يبددها الإنسان ويضيعها لا ريب أنه يكون مسؤولا عنها يوم القيامة كما سنذكر الحديث عن رسول الله الله، كذلك نجد أن الله - سبحانه وتعالى - يأمر بالقصد في الإنفاق من المال حتى في الخير، حتى في البر يؤمر الإنسان أن يقتصد بأن يكون معتدلا وسطا بين طرفي التبذير والتقتير، والله تعالى يقول: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) الاسراء. هذا إذن الذي يبدد هذه الثروة هو مبذر لهذا المال. وقوله تعالى في عباد الرحمن: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (67) الفرقان ووجه دلالته أنَّ الإسراف ليس من شيمة عباد الرحمن الذين يُجزون الغرفة بما

432 - بتصرف انظر: تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش 166/ 8، المحقق، تفسير: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) الاسراء. وهميان الزاد إلى دار المعاد للقطب امحمد اطفيش (293/ 7) لنفس الآية.