الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٥344
وقد روي
كذلك ولعله هو المحفوظ؛ لأنَّ ابن عيينة قال: إذا قال: وما يُدريك فلم
يعلم، وإذا قال: وما أدراك فقد علم. وتعقبه ابن التين بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن وإلا فلا فرق بينهما في اللغة في نفي الدراية، وهي كلمة تقال عند التعجب من الشيء، وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا، وهو لائق هنا كما قال
الحافظ.
وفي رواية بعد قوله: "وما يدريك أنها رقية؟ قلت شيء ألقي في روعي" وللدارقطني "قلت: يا رسول الله شيء ألقي في روعي" وذلك ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة"
قوله: "ثم قال قد أصبتم" يحتمل أن يكون صوَّب فعلهم في الرقية، ويحتمل أن يكون ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه، ويحتمل ما هو أعم
من ذلك.
قوله: "واضربوا لي معكم سهما" أي: اجعلوا لي منه نصيبا، وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك.
وفي الحديثين دليل على جواز الرُّقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور وأما الرقي بغير ذلك فليس في الأحاديث ما يثبته ولا ما ينفيه إلا ما سيأتي في حديث خارجة.
وفي حديث أبي سعيد مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب، وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء، وفي مقابلة من امتنع من