تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

تطبيقات القواعد الفقهية

85

وروى أنس بن مالك قال: قلنا يا رسول الله أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا؟ قال: (لا)؛ قلنا: أفيعتنق بعضنا بعضا؟ قال (لا). قلنا: أفيصافح بعضنا بعضا؟ قال (نعم). خرجه أبو عمر في "التمهيد""

فإن قيل: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى سيدكم وخيركم" يعني سعد بن معاذ قلنا: ذلك مخصوص بسعد لما تقتضيه الحال المعينة؛ وقد قيل: إنما كان قيامهم لينزلوه عن الحمار؛ وأيضا فإنه يجوز للرجل الكبير إذا لم يُؤَثِر ذلك في نفسه، فإن أثر فيه وأعجب به ورأى لنفسه حظا لم يجز عونه على ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" مَن سَرَّه أن يتمثل له الناسُ قياما فليتبوأ مقعده من النار.

1 - أبو عُمَرَ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي من مشاهير علماء المالكية

له عدة مؤلفات منها الإستذكار والتمهيد وجامع بيان العلم وفضله. والحديث تقدم مرارا.

1

2 - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ج 19 ص 352 - 821 باب من اسمه معاوية. وهنا فائدة: يحسن المقام بذكرها، قال أهل العلم: القيام ثلاثة أقسام.

الأول: قيام إلى الرجل الثاني قيام للرجل. والثالث: قيام على الرجل. فالقيام إلى الرجل لا بأس به وقد جاءت به السنة أمراً وإقرارًا وفعلاً أما الأمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل سعد بن معاذ ه عند تحكيمه في بني قريظة قال الرسول عليه الصلاة والسلام قوموا إلى سيدكم. وكان سعد بن معاذ له قد أصيب في غزوة الأحزاب في أكحَله - وهو عرق في اليد إذا انفجر مات الإنسان - فدعا الله أن لا يميته حتى يقر عينه في بني قريظة، وكانوا حلفاء للأوس وخانوا عهد النبي عليه الصلاة والسلام وصاروا مع الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما طعن سعد قال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني في بني