الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٤353
المبحث الحادي عشر وجوب استقلالية المسلمين عن عدوهم
الفرع الأول تعلم وتعليم الصناعات
أخرج الامام الربيع الله في جامعه الصحيح أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: تعلموا العلم قبل أن يرفع، ورفعه: ذهاب أهله"
ففي قوله صلى الله عليه وسلم تعلموا العلم: أمر عام منه بالتعلم والتعليم في شتى العلوم النافعة في الدنيا والآخرة، وفيه حث على المسارعة إلى تحصيل العلم، ليس العلم الواجب الذي لا يسع الناس جهله فقط، بل هو أمرٌ عام في شتى العلوم، ففي الواجب واجب عيني فيما يلزم الانسان فعله أو تركه أو اعتقاده؛ إذا وجب عليه ذلك، وقد مر تفصيل ذلك في الكلام على أقسام العلم.
أما سائر العلوم المفيدة سواء أكانت للدنيا أو الأخرى أو لهما معا فتعلمها واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن تركه كلُّهم هلكوا لتركهم فرضا كفائيا هم بحاجة إليه في حياتهم؛ سواءً أكان لمعاشهم أو لمعادِهم، ولذلك أمثلة كثيرة ليس هذا محلها.
وتحصيل العلوم في كل مجال من مجالات الحياة لاسيما الشريعة واجب على المسلمين على الكفاية لأنها وسيلة إلى الحفاظ على استقرار الانسان في هذه الحياة بشتى أنواعها، استقرارا يضمن له المحافظة على المصالح العامة للفرد والمجتمع، بالمحافظة على الضروريات الخمس، أو تقول الكليات الخمس التي هي: الدين، والنّفس، والعقل والعرض والمال.