تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٧

356

ومن ذلك تعلم وتعليم صناعة السّلاح الذي يذبون به عن حوزتهم، ويقمعون به عدوهم، وكيفية استخدامه على الوجه الأمثل، وتعلم أساليب الدفاع ونظام الحروب، ولو اقتصر المسلمون على تعلم العلوم الشرعية فقط لأكلهم عدوهم وقضى على الأخضر واليابس، وبذلك يهلكون؛ لمخالفتهم أوامر ربهم وسنة نبيهم الحبيب المعصوم.

قال جل شأنه وعظم سلطانه في محكم كتابه العزيز: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) الأنفال (60)

وهو من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن تركه جميعهم هلكوا؛ إذ لا يصح لهم أن يكوا تحت وطأة عدوهم، ولما كان إقامة الصناعات فرضَ كفاية كان توفير المحترفين الذين يعملون في هذه الصناعات فرضا كفائيا، وهو من واجب الدولة الاسلامية من باب أولى، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

فالواجب على المسلمين وجوبا كفائيا في هذا العصر بنص القرآن تعلم وتعليم أدوات الحرب بشتى أنواعها وأشكالها؛ استعدادا لمواجهة عدوهم، كالمدافع بأنواعها والدبابات والطيارات، والمطاود، والمتالف - الصواريخ - 464 وإنشاء المراكب

وصنع

- 464

- المَطاوِدُ:. جمع. منطاد، وتجمع على مطاويد أيضا والانْطِيادُ الذَّهابُ في الهَواءِ صُعُداً. والمراد بها هنا الصواريخ العملاقة التي تمخر الجوّ ارتفاعا والمتالِفُ، أي: التي تُتلف ما وجهت إليه لشدتها وقوتها، وطَوَّدَ: طَوَّفَ كَتَطَوَّدَ. وكمُعَظَّم: البعيدُ وبِناءٌ مُنْطَادٌ: مُرتفع "منطاد"، فتقول في جمعه "مطاود ومطاويد". والطودُ: الجَبَلُ العَظِيمُ، والجَمعُ أطْوَادُ انظر: القاموس والتاج فصل الطاء،