تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦١

360

وقد أقام سعد بن أبي وقاص على بَهرَسِير؛ إحدى حواضر فارس شهرين يحاصرها ويرميها بالمجانيق، ويدب إليها بالدبابات، ويقاتلهم بكل عُدة، وكان الفرس البادئين بالرمي والعرادات،

بهرسير

فاستصنعها سعد،، وأقام عليها عشرين منجنيقاً فشغلهم بها ابن الأثير، السابق، ج 2 ص 5.9. الجدير بالذكر أنَّ سعد بن أبي وقاص أرسل إلى الدهاقين (رؤساء المدن والأقاليم) يدعوهم إلى الإسلام على أن يكون لهم ما هم عليه من الإمارة والحكم أو الجزية، ولهم الذمة والمنعة، فدخل كثير منهم الإسلام لما وجدوه من سماحة المسلمين وعدلهم - مع ما هم عليه من بأس وقوة- ولكن، امتنعت عنه، وظنَّ أهلها أنَّ حصونها تحول دون فتح المسلمين لها، فحاصرها سعد بجنوده طوال شهرين يرمونها بالمجانيق، ويدكونها بالدبابات التي صنعوها من الجلود والأخشاب، وكان الجنود يحتمون بها وهم يعاودون مهاجمة أسوار المدينة المرة بعد الأخرى، ويقاتلونهم بكل عدة. ولكن المدينة كانت محصنة فنصب سعد. حولها عشرين منجنيقاً في أماكن متفرقة ليشغلهم ويصرفهم عن ملاحظة تقدم فرسانه نحو المدينة لاقتحامها وأحس الفرس بمحاولة المسلمين اقتحام المدينة، فخرج إليهم عدد كبير من الجنود الفرس ليقاتلوهم ويمنعوهم من دخول المدينة، وضرب المسلمون أروع الأمثلة في البطولة والفداء، وقوة التحمّل والحرص على الشهادة. ودخل المسلمون بهرسير فاتحين بعد أن حاصروها زمناً طويلاً. انظر: (فتح بهرسير) كما يرجع الفضل إلى الخليفة عمر بن الخطاب الله في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لراحة الجند في أثناء الطريق، بعد أن كانوا يقطعون المسافات الطويلة على ظهور الإبل، ولا يرتاحون إلا في مظلات مصنوعة من سعف النخل، ومن ثم بنيت العواصم وأقيمت الحاميات لصد هجمات الأعداء المفاجئة حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج 1، ص 478 النهضة المصرية، ط 7، 1964).

وتطور الدفاع عن بلاد المسلمين والجهاد في سبيل الله بإقامة الربط لحماية الثغور، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم النفر رباطا، وأصل الرباط ما تربط فيه الخيول، وأنَّ كل ثغر يدفع عمن وراءهم، والمدافع المجاهد يدافع عمن وراءه، والمقيم في الرباط على طاعة الله يدفع بدعائه البلاء عن العباد والبلاد المقريزي، تقي الدين أبى العباس المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 2 ص 427 (بيروت، دار صادر).