الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٣362
فهذا المبدأ هو الذي يرفع من شأن المسلمين الذي يؤمنون به كل ما يحتاجونه لمعاشهم ومعادهم، لينتصروا على أعدائهم، وليحفظوا بذلك الدين والنفس والعقل والعرض والنسب، والمال والحوزة وليعيشوا في عِزّ وأمن وأمان وراحة واطمئنان، الخ.
وبعد نزول الإذن بالقتال في قول الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج/ 39)
وبعد أنْ فُرض عليهم القتال، بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
(البقرة/190)
بدأ رسول الله بإعداد الصحابة من المهاجرين والأنصار عمليا لمواجهة الأعداء في ميادين القتال، وكان هذا الإعداد شاملا للتعبئة المعنوية والمادية حيث أمرهم بتوفير السلاح وصناعته والتدرب عليه والتزود بالقوة امتثالا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (الأنفال/ 60)
وتحقيقا لهذا الهدف السامي ومحافظة على كيان الدولة الإسلامية أخَذَ الرسول القائد بإعداد السرايا وهي عبارة عن دوريات استطلاعية تقوم بمهمات محددة للتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة والمسالك المؤدّية إلى مكة، ولذلك فإن الرسول القائد عليه السلام كان يأمر بها ويعين قادتها ويحدد لهم مهامهم ويصدر أوامره ويوضح الهدف منها دون أن يشارك فيها.