الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٤363
أمَّا اعتراض قوافل قريش التجارية من القائد الله و وصحابته الكرام رضوان الله تعالى علهم تنفيذا لأوامر ربهم، فلا دليل فيه على الرغبة في أخذ الأموال وقطع الطريق، وإنَّما الدافع الحقيقي هو الاقتصاص من قريش عما سلبته من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه في مكة المكرمة والاجرام الذي فعلته فيهم، وتخويفها وبث الرعب في صفوفها، وأخذ أموالها اقتصاصا بما أخذت من أموال المؤمنين المهاجرين وما فعلته فيهم من اذى واضطهاد وظلم، واستردادا لحقوقهم.
ربهم
على أنَّ ذلك لم يصدر منهم إلا امتثالا وتنفيذا لأوامر فالمعصوم لا يتقدم في أمر ما أو يتأخر عن أمر ما، أو ينطق بحرف؛ إلا بعد أمر من خالقه ومرسله؛ بنص كتاب الله تعالى الخالد: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) الحشر. لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)
النور.
وقد أجبرت قريش الكثير من المسلمين على ترك دورهم وأراضيهم وأموالهم، وعملت كل ما تستطيعه من إيذاء ضد الرسول الله، والمسلمين، ومن علمت بهجرته بعد غيابه عن مكة باعت له دوره واستولت على أمواله، ولذلك فإن المحاولات