الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٥364
السبع لاعتراض عير قريش والتي سبقت معركة بدر الكبرى 466 لم يشارك فيها إلا المهاجرون ولم يرسل القائد فيها أنصاريا واحدا؛ ذلك لأن المهاجرين إن اعترضوا
قافلة لقريش واستولوا عليها فإنما يفعلون ذلك عن حق مشروع لهم.
467
وكانت قريش تعتمد في بناء اقتصادها على التجارة الخارجية، وكانت مشهورة برحلاتها الصيفية إلى بلاد الشام، ورحلاتها الشتوية إلى اليمن، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة قريش؛ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4).
وكانت القبائل العربية على الطريق الممتد بين مكة والمدينة، لا تتعرض لهذه
القوافل، بل كانت تقوم على حراستها وحمايتها، لذلك أرسل الرسول القائد السرايا لتطارد هذه القوافل التجارية وتحاصرها وتستولي على ما فيها، لتزعزع ثقة الناس بقريش وتتوقف عن التعامل معها، بما يضر الإسلام والمسلمين.
وقد نجح الرسول الله في خططه ومساعيه؛ لأنه المسدد من رب العزة، وأثر ذلك على ثقة القبائل العربية بقريش، فضاقت السبك أمام قوافلها، وأخذت تبحث عن
466 - في السنة الأولى من الهجرة اعترضت عير قريش ثلاث سرايا بقيادة حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وسعد بن أبي وقاص، وفي السنة الثانية للهجرة تمت غزوة ودان بقيادة الرسول "الذي قاد ثلاث غزوات أخرى والتي عرفت بغزوات بواط وبدر الأولى والعشيرة.
467 انظر: شذا من السيرة إعداد أحمد بن مني مصلح عاشور بن يوسف كسكاس ميلاد بن مني بن حرير (2 (40 الطبعة الأولى: 1414 هـ / 1994 م نقلا عن السيرة النبوية. د. مصطفى السباعي ص 112/ 111 بتصرف.