الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٦365
طريق أخرى غير معروفة لتنجو من هذه المضايقات مثل ما تم في سرية زيد بن حارثة إذ خافت قريش واضطرت لتغيير الطريق الذي كانت تسلكه إلى الشام بطريق العراق، فقد خرج التجار القرشيون وفهم أبو سفيان بن حرب ومعهم فضة كثيرة - وهي أعظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بني وائل يدلهم على ذلك الطريق، فبعث إليهم رسول الله زيد بن حارثة فلقيهم وأصاب العير وما فيها وعاد بها إلى قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويُعبّر صفوان بن أمية عن هذا القلق الذي يعيشه أهل مكة بعد أن تعطلت طرق قوافلهم التجارية حيث يقول: "إن" محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإنْ أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا ونحن في دارنا هذه ما لنا بها بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة في الشتاء …
468
ويؤكد ذلك، ما رواه الإمام الطبراني في معجمه أنَّ أبا جهل قال في معرض كلامه عن سرية سيف البحر: "يا معشر قريش، إنَّ محمداً قد نزل يثرب وأرسل طلائعه
وإنما يُريد أن يُصيب منكم شيئا، فاحذروا أن تمرُّوا طريقه وأن تقاربوه، فإنَّه
468 - انظر: مغازي الواقدي 1 ص 197. وفيه ما لنا بها نفاق مكان ما لنا بها بقاء) والمراد جمع نفقة أي لم تبق عندنا نفقة. انظر: القاموس مادة (نفق) ابن هشام 2 430. محمد حسين هيكل حياة محمد ص: 184) قريش تسلك طريق العراق إلى الشام.