الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩تطبيقات القواعد الفقهية
AV
وجاء عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أنه لم يكن وجه أكرم عليهم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يقومون له إذا رأوه، لما يعرفون من كراهته لذلك.
فإن قيل: فما تقول في الإشارة بالإصبع؟ قيل له: ذلك جائز إذا بعد عنك؛ لتُعيّن له به وقت السلام، فإن كان دانيا فلا؛ وقد قيل بالمنع في القرب والبعد؛ لما جاء عن رسول الله له أنه قال: " من تشبه بغيرنا فليس منا."
الثاني: القيام للرجل هذا لا بأس به لاسيما إذا اعتاد الناس ذلك وصار الداخل إذا لم تقم له يَعُدُّ ذلك امتهاناً له؛ فإن ذلك لا بأس به، وإن كان الأولى تركه، كما في السنة؛ لكن إذا اعتاده فلا حرج
فيه.
الثالث: القيام عليه كأن يكون جالساً ويقوم واحد على رأسه تعظيماً له فهذا منهي عنه قال الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا." انظر شرح رياض الصالحين محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) باب الصدق. وانظر إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض اليحصبي كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام. فقد قال ..... وعليه يحمل ما جاء في النهي عن القيام والوعيد لمن سره أن يتمثل له الناس قيامًا، يعنى وهو قاعد، وقد قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وقد قاموا له: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد فهو إنما كره القيام على القاعد، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بقيام النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر وعكرمة وأسامة وغيرهم وتلقيهم وقد قال للأنصار: "قوموا لسيدكم" وهو أولى ما حمل الحديث عليه، وجاء مثله عن جماعة من العلماء والسلف.
"
1 - جزء من الحديث الذي بعده أخرجه بكامله الطبري: مسند الشاميين ج 1 ص 289 ح 503. وروي: "من تشبه بقوم فهو منهم أخرجه ابو داود: سنن أبى داود ج 4/ 403378، والطبري مسند الشاميين 94/ 3 1862، والبزار مسند البزار 1/ 451 ح 2966، والبيهقي شعب الإيمان