الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٤383
لجأ إلى السطو على قوافل قريش التي كانت محملة بأثمن البضائع، رغبةً منه في التوسع المالي، وتكديس الثروات، ليس لها دليل من الحقيقة والواقع، بل هي انحراف ظاهر في تقييم الأمور وتوصيف الأحداث، وحقد على الدين القويم، وخاتم الأنبياء والمرسلين.
فالوضع الذي عاش فيه المسلمون في العهد المكيّ كان شديد القساوة عليهم من قريش، فقد ضيّق عليهم من قبل صناديد قريش وكبرائها، فقاموا بتعذيبهم والتنكيل بهم، ومارسوا معهم كل أساليب الاضطهاد الديني والتعذيب الوحشي حتى فقدوا جملة منهم، وعزلوهم في شعب بني هاشم قاطعين عليهم كل أسباب الحياة من مأكل وملبس ومشرب وراحة وطمأنينة ومناكحة وبلغوا من الجهد مبلغا عظيما لا يتحمله أحد حتى أكلوا أوراق الشجر، وجلود الجيف، وعاشوا حياةً مليئة بالمصاعب والآلام، فما كان للمسلمين بد من أن يتخلوا عن أوطانهم وديارهم، فراراً بدينهم، وطلباً لمكان يعبدون فيه ربّهم، دون أن يتعرض لهم أحد، وصبروا لهذه القساوة ثلاثة عشر عاما منذ بدء الرسالة حتى الهجرة إلى المدينة المنورة، بل حتى فتح مكة المكرمة، كان تعامل قريش مع المستضعفين الذين لم يستطيعوا الهجرة في أقسى الأمور وأصعبها.
وقد بين ذلك الحق في كتابه العزيز بأوضح عبارة إذ يقول: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ