الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٧386
ولذا فإن الحق سبحانه وتعالى عاتب أهل السرية الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض الأماكن فلقوا ناسا وأظهروا لهم أنهم مسلمون فقتلوهم، واستاقوا ما عندهم زاعمين أنهم قالوا ذلك خوفا من القتل لا إسلاما، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94)
485
وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوماً فأسلموا فقتلوهم، وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف، وعلى هذا التقدير فهذه الآية وردت في نهي المؤمنين عن قتل الذين يظهرون الإيمان واعلم أنَّ المقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين، وأمر المجاهدين بالتثبت فيه لئلا يسفكوا دماً حراماً بتأويل ضعيف، وهذه المبالغة تدل على أن الآية المتقدمة خطاب مع المؤمنين. 486
وقد أمر الحق سبحانه وتعالى رسوله الله بالتبين في الأمور وعدم التعجل باتخاذ القرار إلا بعد وضوح الأمر خشية الوقوع في المحذور: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
(6) الحجرات. وانظر مقدمة الجزء الرابع من هذا الكتاب فقد تقدم بحث هذا. وفي الحديث: إنَّ رجلا قتل رجلا في إحدى سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم في أثناء المواجهة بين المسلمين والمشركين قال الرجل لما رأى السيف مخاطبا المسلم المقاتل في السرية:
485 - الحق الدامغ لأحمد الخليلي. (ص: 214)
486
- انظر: تفسير الرازي: ط / دار إحياء التراث-. جزء: 10 ص 182 فما بعدها