تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٢

391

عن نبيهم المعصوم لوله، لوفروا على الناس جميعا كثيراً من الجهود الضائعة ولجنبوا الإسلام والمسلمين والخلائق أجمعين كثيراً من الفتن الماحقة، والحروب الساحقه والدعوات المبددة والصيحات المفرّقة والأعمال المشتتة، والنوايا السخيفة، التي تشتت ولا تلم وتفرق ولا تضم وتستبد ولا تعطي، وتؤذي ولا ترحم، والأمر لله الواحد الأحد.

وقد قال قبل ذلك: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) وفي ذلك دليل واضح على التناسب المطلق بين الآيتين. فقوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً نص صريح في نهي المؤمنين عن قتل المؤمن بغير حق، وفي الوعيد الشديد في ذلك.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله إلا الله فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم وأموالهم" الحديث المتقدم يوضح ذلك ويبرهنه.

وكما مرَّ قبل أنَّ المراد بالتبيّن: التعرّفُ والتبصرُ والأناةُ وعدم العجلة، حتى يتضح الأمر ويظهر، فلو كان الغرض من استعراض القوافل حطام الدنيا لما أنكر على قائد سريته، ولا على قاتل ذلك الانسان، ولما شدد النكير عليه، ولا نزل في ذلك قرآن يتلى إلى الأبد.

والواقع أنَّ ما حدث كان في معمعة القتال، وإشهار السنان، لا وقت فسحة وتأمل واستبيان، ومع ذلك لم يعذر الحق سبحانه وتعالى ولا رسوله القاتل من العتاب والتشديد عليه فتأمل أخي في الله ذلك بإمعان.

وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوماً فأسلموا فقتلوهم، وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف، وعلى هذا التقدير