الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٤403
واستكمالا للعناصر الأساسية بالمدينة، أنشاء الرسول مجموعة من المرافق ذات وظائف حيوية عامة، منها ما يستجيب للحاجات الأمنية والدفاعية مثل إقامة معسكرات بضواحي المدينة لتدريب الجدد كمعسكر الجرف أو معسكر أسامة ومنها ما يتسجيب للحاجات الاجتماعية كالعلاج والتطبيب، حيث أقام الرسول صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من غزوة الخندق خيمة بالمسجد لأجل التداوي
وكان سعد بن معاذ الله قد أصابه سهم في غزوة الخندق فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة بالمسجد وكان لما أصابه السهم دعا الله تعالى: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت أنهيت الحرب بيننا وبينهم فافجرها، ولا
النبي صلى الله عليه وسلم: "إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان. فلم ينزل بعد منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم" أخرجه أبو داود ح 2628، وذلك لما يخاف من وجود الأعداء وهم متفرقون فيأخذهم على غفلة، وكأنَّ قرب بعضهم سببا لانتفاع بعضهم ببعض، وتعاونهم على ما فيه نفعهم ودفع الضر عنهم، حتى حدث من كثرة تجمعهم أن بالغوا في ذلك حتى ضيقوا على أنفسهم في حال نزولهم من كثرة تجمعهم بعضهم على بعض، وضيقوا الطرق بقعودهم فيها. فنبههم أنَّ ذلك التضييق غير مراد منهم وأنَّ فيه ضررا على بعضهم بعض، والضرر مرفوع ومرفوض ومذموم فيجب الابتعاد عنه، وفي الحديث بيان امتثال الصحابة له صلى الله عليه وسلم وسرعة إقبالهم وامتثالهم على ما يحثهم عليه. انظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير للصنعاني 672/ 4) والحديث أخرجه أبو داود ح 2629 وأبو يعلى في مسنده ج 3 ص 60 ح 1483 والبيهقي في السنن الكبرى 152/ 9 ح 18239 والطبراني في المعجم الكبير 20 ص 194 ح 434 و 435 والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (6532 630 و أحمد 440/ 3 (2629 وح 2630. وفي الأرقام المتسلسلة 15221 و 15222. وغيرهم من عدة طرق. وانظر: ابن حجر العسقلاني؛ إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ج 5 ص 289 ح 7132.
ح