الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤١٥414
وكان ممن ينكر نفعه قبل أن يتفحل ويتبشَّر 522 في العلوم، فأنكر نفعه في كتاب صنفه في احتجاجات الأنبياء عليهم السلام على قومهم في ابتداء تعليمه، والدليل على ذلك احتجاجه على أنه لا نفع في علمه بحجج ضعيفة محجوج فيها، فقال: لا نفع فيه؛ لأن علمه بما سيقع عليه، أو على غيره لا يرده عنه، وعلمه بما لا سيبلغه لا يبلغه به، وما هو آت، آت وما لا يكون فلا يكون عَلِمه هو أو لم يعلمه قبل ذلك، مع أن علمه في ذلك ليس بتحقيق.
وتضعف حجته هذه ويبطل نورها بمقابلة الحجة بعلم الرؤيا، وقد عظمته الرسل والأنبياء والأولياء، وعظمه النبي صلى الله عليه وسلم وعظمه الله تعالى في تنزيله، وليس فيها فائدة غير علم الشيء قبل وقوعه، وهو آت عَلِمه أو لم يَعْلَمُه.
وعلمها جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الوحي، 523 وتأتي الرؤيا إلى من لا يعرف تأويلها، وقد يجد مَن يُأوّلها له بمعرفة صحيحة أو معرفة ضعيفة، وقد لا يجده.
522 - التبقر التوسع في الشيء مأخوذ من بقرت الشيء أبقره بقرا إذا شققته ودخلت فيه بتوسع وعمق وسميت البقرة بقرة بأنها تبقر الأرض اي تشقها. وفي العين للخليل الفراهيدي مادة (بقر): والبقرُ: شق البطن، قال الراجز: ضرباً وطعناً باقِراً عَشَزَرا .... والتَّبَقُر: التفتح والتوسع من بقر البطن" و (العَشَنْزَر): الشديد.
523 - هكذا حسب النص المنقول منه وفي الحديث: الذي أخرجه الامام الربيع في مسنده: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». ح 51. وهو عند أبي يعلى عَنِ ابْنِ عِبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وروي من خمسين. وروي من أربعين. وروي من ستين. وروي من سبعين. وروي "السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين
جزءا من النبوة"