تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٦

415

وليس علم الفلك فائدته مقصورة على ما ذكره فكم ماء في الأرض عرفه به صاحب علم الفلك، فخدمه صاحبه واستنفع به واستنفع به الناس، وكم ضالةٍ بينها، وكم غائب من الناس بيَّنه صاحب علم الفلك، وهو في فلاة لا ماء معه ولا زاد، فكانت حياته بسبب ذلك، وكم ماتٍ في طريق فيها قُطَّاع ظلمة، أخذوا حذرهم، ذلك هذا وغير ذلك مما شاهدناه في زماننا.

بسبب

والحقُّ أنَّ من قال: إنَّ علم الفلك لا نفع فيه، يقدح في التوحيد من أنَّ الله تعالى ما جعله باختلاف- حركات كواكبه حتى صار علماً إلا عبثاً؛ لأن ما لا فائدة فيه فهو العبث، وإن لم ينوه كذلك، فإن معنى ذلك يتسور هذا المعنى. 524

524 - هنا تعليق لمحقق تنوير العقول المنقول عنه هذا النص، ونصه: علم السر أو الفلك أو الرمل علم غامض، اشتهر عند العلماء المتأخرين أنكره من أنكره، وتوقف فيه من توقف، ونحن نميل اليوم إلى استبعاده، وعدم الخوض فيه، والاهتمام به، لما فيه من الغموض واللبس الواضح لمن مارس هذا الفن، ونحن لا نحقر هذا العلم، بل نقول إن التطورات العلمية الهائلة المبنية على أساس واضح خير من العلوم التي يكتنفها الغموض واللبس وعدم اليقين وفيها بعد واضح عن المنهج العلمي. انتهي كلامه.

ومع احترامي وتقديري للجهد الذي بذله أقول: هذا الكلام فيه نوع من المجانبة للحقيقة فعلم الفلك كما قال العلماء الأجلاء فيه فوائد عظيمة لمن استطاع معرفته وإتقانه مع عدم الجزم بالوقوع واعتقاد مرجع الأمر إلى خالقه، أمَّا التسوُّر عليه دون معرفة به، فهو كغيره من العلوم، لا يصح بالدعاوى المجرَّدة عن الحقيقة، وكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بيرا لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق" وبين الحق سبحانه وتعالى أنَّ القول بغير علم حرام، لا يصح، وقرنه بالشرك. قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) الأعراف. قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي