تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٨

417

منه الملائكة، ومقدار ما لا يحيط إلى منتهاه علم، الملائكة، إلى أن تقوم الساعة، وكفى هذا دليلاً على تعظيم الله تعالى.

وعلمه معجزة النبي إدريس عليه السلام هو وعلم الرمل وجميع العلوم كان إنزالها على النبي إدريس عليه السلام وإن كان آدم عليه السلام يعلمها، ولكنها لم تشتهر عنه؛ لأنه شغله اللوم من نفسه بما كان إلى أن مات فلم يشتغل.

وأشار الله تعالى إلى علم الفلك بقوله تعالى حاكياً عن النبي إبراهيم عليه السلام: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) الصافات.

والمعنى أنه لما أراد الملك الخروج ومن معه من الأصحاب عن البلد إلى الفلاة نظر معهم النبي إبراهيم إلى النجوم ليوهمهم بحساب علم الفلك وما يدل عليه، فقال إني سأسقم عن قريب في هذه الأيام التي يخرجون فيها، أوهمهم أنَّ دلالة علم الفلك تدل على ذلك.

وحاشا نبي الله أن يُوهمهم بعلم الفلك في ذلك، وهو معه إنَّ علم الفلك باطل ولا يجوز العمل به؛ لأن إيهامه بذلك ما يثبت معهم، صحته، فلا يثبت لهم صحة ما اعتقدوه صحيحا وهو معه أنه باطل.

وقال الله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) (16) (التكوير.

والمراد بالخُنَّس؛ زُحل والمشتري والمريخ والزهرة، وعطارد، وخنوسها هو: رجوعها في سيرها في بروجها بعد سيرها فيها مستقيماً؛ إشارةً إلى علمها في ذلك، وكنوسُها هو:

اختفاؤها في النهار بنور الشمس، وقال تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوحِ البروج.