الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤١٩418
ومن شأن البروج تكون مأوى للملوك إشارة إلى أنها مأوى لملوك نجوم السماء، وهي الكواكب السبعة، والذَّنَب والرأس، وعلم الفلك منها.
وليس علمه من علم الغيب؛ 525 لأنَّ الله تعالى جعل علمه طريقاً إلى معرفة ما أراد الله بذلك، فكان كعلم الطب؛ أنَّ هذا الدواء يزيل هذه العلة، وإنما لا يجوز الحكم به أي بين الخصماء في الحقوق والدعاوي لا غير، ولا القطع به على الحقيقة في الحكم بظلم أحد لم يظهر، ولا ببراءة ممن لزمت ولايته، ولا ممن لم يصدق، ولا الدينونة بدلالته وعلى هذا النحو.
وليس المراد بأنه لا يجوز به الحكم بين الخصماء لعدم صحته، فإنه كذلك لا يجوز الحكم بين الخصماء في الحقوق بشهادة الواحد؛ لأنه يمكن أن يكون غير صادق،
525 - ويقول فيما نقل عنه صاحب القاموس: وقد ذكر الله علم الرمل فقال تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} [الأحقاف:4] فجعله حجة على العارفين به في معرفة الرسول، وليس هذا من علم الغيب، بل بدلالات جعلها الله تعالى لعلماء هذين القسمين من علومه تعالى، وقد أشار الله تعالى إلى علم الفلك بقوله تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (89) الصافات. كان هو لم ينظر إلى الفلك في معرفة ذلك، بل حيلة عملها في نفسه عليهم، ولكنه لو لم يكن علماً لما موّه عليهم به، وقال تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج) [البروج: 1]، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس:39]، {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [الرحمن: 5]، فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ التكوير:15 - 16]، ففي هذه الآيات علم الفلك كله ولو حُرّم علم الفلك، حرم علم الرمل، ولو حرما حرم علم الطب؛ لأنه مثلهما في ظاهر الأمر، قول على الغيب: إن هذا العقار وهذا العقار يزيلان العلة الفلانية، وهذا من علم الغيب في الظاهر، فإن عُرفَه بالعادة، فكذلك دلالات الفلك والرمل بالعادة التي علمهم الله تعالى إياها، فلم يختلف وإنما تختلف معرفتهم بذلك في القوة والضعف، وإلا فالفلك علم محكم، ومعجزة نبي، وهو النبي إدريس عليه السلام .. الخ. السعدي قاموس الشريعة ج 6 ص 183 نقلا عن الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان بدءا من ص 180 في الكلام على كفر الشرك وهو في المخطوط ص 90 فما بعدها فتأمل.