الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٠419
ولزم الحكم بشهادة العدلين أو المرضي والمرضيتين تعبداً؛ لا أنهما صادقان حقيقة، بل يمكن أن يكونا كاذبين.
وأما أن يحكم به أنه مثلا في هذا الموضع تحت الأرض ماء، والمعنى كذلك تدل دلالته، ونحو هذا مما لا يتعلق بعلم الشريعة مما لا يجوز الحكم به، فجائز له التوسع بهذا اللفظ في مثل هذه الأشياء.
526
وقد أطلنا القول في هذا؛ لما رأيتُ كثيراً من المتعلمين حفروا ما لا يجوز لهم أن يحقروه، ولزمهم تعظيم ما عظَّمه الله تعالى، وقد سخَّر الله تعالى لكل علم من علومه التي عظمها؛ قلوب عبادٍ له، يسعى 527 في كتابتها، أو في تعليمها، أو في عملها، فمنهم من يبلغهم، ومنهم من يُحرمهم ذلك، وإنما سخرهم في ذلك لبقاء العلم، فيأتي الشاغل نفسه بعلم الشريعة، وينكر على هذا، ولم يدر أنَّ ذلك من الله تعالى. وعلم الشريعة والحقيقة هو العلم المقصود به خلق السموات والأرض وما فيهما، وخلق الحساب والجنة والنار، ولكن [ينبغي على 528] العبد العالم الذي فيه سعةُ حفظ؛ فهم وحفظ، ألا يخلو نفسه من تعليم علم عظمه الله تعالى؛ تعظيماً لما
•
526 - تنوير العقول لابن أبي نبهان ص 127 فما بعدها ط الأولى تحقيق فهد السعدي وآخرين. وانظر قاموس الشريعة ج 12 ص. 1 المرجع السابق. فلعل العبارة أوضح للفهم. 527 - هكذا في النسخ التي اطلعت عليها (يسعى) والظاهر (يسعون) أي: العباد؛ فيكون سياق اللفظ هكذا: "وقد سخّر الله تعالى لكل علم من علومه التي عظمها؛ قلوب عبادٍ له، يسعون في كتابتها .. إلخ
فليتأمل.
528 - ما بين المعقوفين إضافة مني لتوضيح المعنى.