تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٤

423

أما التصديق بعلم النجوم في غير الحكم به بين الخصماء فلا يدخل في معنى الحديث لقوله تعالى حاكياً عن النبي إبراهيم عليه السلام: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (89) الصافات.

أي: يدل علم الفلك أنه سيسقم، ولا يصح من النبي إبراهيم أنه يوهمهم بفعل غير جائز، وحلال العمل به إلا في الأحكام الشرعية، فلا يقوم مقام الإشهاد والاعتقاد أنَّ النجوم هي الفاعلة لذلك دون الله تعالى، فهذان الوجهان هما المحرمان إجماعاً، وهما المرادان بالحديث لا غير.

وأما الانتفاع بعلمه فلا مانع من جوازه، بدليل من التنزيل كما ذكرناه، والأحاديث لا تخالف دلالات التنزيل، وصحة علمه ونفعه ظاهر لا ينكره إلا من كابر عقله، ولا فرق بينه وبين علم الطب وعلم الرمل، وعلم الرؤيا وعلم الحرف، وعلم الخواص، وعلم المعتاد في أنَّ الله تعالى بيّن لعباده طرق علم سيفعله، إذا رأيتم كذا أنه ليفعل كذا، والرمل إذا خرج الشكل الفلاني فإنه تعالى يعمل 534، هو علمهم ما سيفعله، إذا خرج كذلك، وهو يخرجه كذلك، وهو يريهم تلك الرؤية، وكذلك علم الطب أنه جعل العلة الفلانية، وإذا جعلتم عليها أو أكلتم لها كذا وكذا فإنه يفعل فيها الشفاء، وعلَّم الخواص المضرات، إذا أكلتم كذا يفعل من المضرة كذا، والمغناطيس متى قريتموه من الحديد يفعل بالحديد كذا، والحرف الفلاني إذا مزجتموه بحروف اسم الطالب والمطلوب انفعل كذا، وإذا جاء وقت كذا أتى

534 - هكذا (يعمل) حسب المطبوع ومخطوطة التراث/ ولم يتبين لي معناه.