تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٦

425

إلى أن قال: " … وعلم الفلك وعلم الطب وجميع العلوم كانت هو منبعها، وكان وزراؤه هم الفلاسفة العظماء الذين كشفوا حقائق جميع الكائنات، وكان زمان

النبي إدريس ذلك حجة ويحكم بعلم الفلك وعلم الرمل بين الخصماء.

وفي شريعة محمد الله لم يجز الحكم بهما إلا من قبل أنهما لم يحكم كمالهما غير أولئك فهو غير صادق بل كذلك كان التعبد بغير ذلك بل بشاهدين مرضيين أو مرضي ومرضيتين، ولم يجز الواحد المرضي؛ لأنه لاحتماله أن يكون غير صادق بل كذلك كان التعبد، فكذلك لم يجز الحكم بين الخصماء بدلالة الفلك ولا بدلالة الرمل، ولو كان قد أحكم أمره علماء كما لم يجز الحكم بشهادة الواحد الولي الأمين الصادق، فالفلك والرمل كذلك، وأما أن يحكم العارف بدلالته أن يدل الفلك والرمل على كذا وكذا من غير أن يحكم به على خصماء حكماً شرعيا يلزمه العزم وقطع الدعوى فلا يمنع من جواز ذلك.

وليس علم الرّمل ولا علم الفلك من علم الغيب؛ لأن الله تعالى وضع دلالات تدل العارف على ما تدل عليه هيئة الفلك فيما جعل الله دليلاً لا فيما لم يجعل له فيه عليه دليلاً، فإن من كانت عنده آلة تسمى الساعة يعرف بها الأوقات، وفيها شيء يدور، فإذا قال: إنه متى انقضت كذا وكذا دقيقة ينتصف النهار أو تطلع الشمس أو تغرب الشمس، فليس هذا من علم الغيب، بل جعل الله له في تلك الساعة دليلاً على ذلك، وفي نفسي من أنكر علم الفلك أن يقدح في التوحيد الله المجيد، فيكون جعل أن الله جعل هذه الحركات المختلفة في الفلك عبثاً لا فائدة في ذلك.