الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٨437
ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة (السيح) بوادي، محرم فلازم الشيخ محمد بن سليم الرواحي، فنهل من علومه الفياضة، ونبعه الصافي، فدرس العلوم الشرعية واللغوية ثم انتقل فيما بعد إلى قرية (البلة) من أعمال ولاية (بركا) بالباطنة الشريط الساحلي من عُمان، وكان زميله في الدراسة الشيخ العالم الورع أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي - رضي الله عنه - الذي أشار إليه بقوله في قصيدته النونية:-
***
أرتاح فيها إلى خِل فيه رني صدق وقصد ومعروف وإحسانُ
فحال حكمُ النوى بيني وبينهم * ـمُ * * * هُنا تيقنتُ أن الدهر خوان
وكانا صديقين متلازمين حتى شاءت عناية الله أن ينتقل الشيخ أبو مسلم إلى شرق إفريقيا زنجبار، في سبيل طلب العلم وطلب الرزق كما في مقدمة العقيدة الوهبية - ص 6، مقدمة الديوان- تحقيق: علي النجدي ناصف (1400 هـ - 1980) - ص 25 حيث كان سفره إليها سنة 1295 هـ) في العقد الثاني من عمره في زمن السلطان برغش بن سعيد بن سلطان سلطان، زنجبار، حيث كان والده سالم بن عديم البهلاني قاضياً للسلطان المذكور في زنجبار بعد انتهاء دولة الإمام عزان بن قيس في عُمان. بقي الإمام أبو مسلم في زنجبار خمس سنوات ثم رجع إلى عُمان سنة (1300 هـ)، وعاد إليها مرة ثانية سنة (1305 هـ)، وهي عودته الأخيرة حيث بقي هنالك حتى وافته المنية. أقام في زنجبار وألقى عصا الترحال بها، وعاش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة. وتسنم منصب القضاء فيها. حيث صار قاضياً في زنجبار ثم تولى رئاسة القضاء بها، وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام لا سيما السلطان حمد بن ثويني، والسلطان حمود بن محمد بن سعيد، ولقد نبغ في الشعر نبوغاً حتى صار لا يشق له غبار في مضماره. وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه، وقد تناول في شعره الأغراض الشعرية كالمديح، والرثاء، والغزل، وذكر المعاهد والاستنهاض، والسلوك، يتجلى ذلك عبر قصائده الغرر حتى أطلق عليه لقب "شاعر العصر"، وله في حكام زنجبار قصائد في المديح لم يسبقه إليها سابق، ومن منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قام بتأسيس جريدة (النجاح) في زنجبار عنيت بخدمة الأدب العربي، والقضايا الإسلامية، والاحداث الدولية، وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن. ينحدر أبو مسلم من سلسلة كريمة المحتد عريقة النسب كلهم أهل علم وفضل، وشرف، حيث إن جده عبدالله بن محمد البهلاني كان قاضياً في أيام دولة اليعاربة على وادي محرم، كما أن أباه الشيخ سالم بن عديم البهلاني كان قاضياً للإمام عزان بن قيس لله الذي نصب إماما للمسلمين في عُمان سنة (1287.1285 هـ)، اشتهر أبو مسلم بكنيته أبي مسلم، ويكنى أيضاً - على قلة - بـ " أبي