الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٤443
المسلمين من غير قتال ومصرفه كل ما تقوم به مصالح المسلمين، والمرصد عليهم من العلماء والقضاة والمحتاجين من الفقراء والمساكين والأيتام الذي لا مال لهم لمعاشهم وما يحتاجونه في حياتهم ونحوهم من عملة المسلمين الذين تقوم بهم مصالح المسلمين، فهم مصرف من مصارف بيت المال، وكذا ما يصرف لدفع بلاء عن المسلمين إن دهمهم العدو ولم يستطيعوا الا بذلك وما يعطى المؤلفة قلوبهم إن رجي في ذلك الصلاح للإسلام والمسلمين.
ففي بيان الشرع ما نصه: " وقد أخبرنا بعض شيوخنا أن المسلمين من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام أموالا ليدفعوا بها شرهم وما يحاذرونه على المسلمين منهم والله أعلم كان ذلك من صلب أموالهم أو من بيت مال المسلمين فإن كانوا دفعوا ذلك من أموالهم فجائز لأن على المسلم أن تكون نفسه أثر عنده من ماله، وأن ينفق ماله في صلاح نفسه ودينه، وقد أمر الله بذلك في غير موضع
من كتابه.
وإن كانوا دفعوا هذه الأموال إليهم من بيت مال الله على سبيل ما يدفع إلى المؤلفة فجائز ذلك، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي بالرسول مباح، وقد أمر الله بأن يصرف إلى المؤلفة من الأموال التي في يد الأئمة من الصدقات ما تأتلف به قلوبهم وأن يصرف بذلك شرهم عن أذى المسلمين والقدح في دولتهم ولا نعلم أن أحدا قال: إنَّ سهم المؤلفة الذي فرضه الله في السهام المذكورة في الصدقات منسوخ، وأيضا فإن خازم بن خزيمة لما خرج في طلب شيبان فوجد أهل عمان قد قتلوه فطلب إلى الجلندى بن مسعود تسليم خاتمه وسيفه وأن يخطب لسلطان بغداد