الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٥444
ويعترف بالسمع والطاعة فاستشار الجلندى العلماء من أهل زمانه ومعه يومئذ هلال ابن عطية الخراساني وشبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني وغيرهم من المسلمين فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم ويدفع بذلك عن دولة المسلمين فأبى ابن خزيمة إلا الخطبة والطاعة، فرأوا أنَّ ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها مع الرجاء بالمال. 2
552
وتأمين مصالح المسلمين واجب على الإمام، فإذا كانت هذه المصالح لا يمكن تأمينها
إلا برصد الأموال، كان الإرصاد واجبا؛ و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
ولا بد في الإرصاد من وجود مرصد (بكسر الصاد) وهو المكان الذي يوضع فيه المال حفظا له عن الضياع، ومرصد (بفتح الصاد) وهو مال بيت مال المسلمين، وجهة مرصد عليها، وهم الذين يستحقون المعونة من بيت المال، وصيغة؛ والمراد بها السّجل أو النظام الكتابي الناص على ذلك، أو الدستور كما مر، وهو ما يسهل على الحاكم معرفة المستحقين من بيت المال بل ومعرفة كل ما يحتاجه المسلمون في ذلك.
وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب الله فقد دون الدواوين لإحصاء الأعطيات وتوزيع المرتبات لأصحابها حسب سابقتهم في الإسلام. كما سيأتي بيانه قريبا بإذن
الله تعالى.
552 - بيان الشرع لمحمد الكندي (161/ 6)