الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٤٦445
553
فجعل ديوانا للجند، وديوانا للعطاء، وديوانا للأعمال وديوانا للإنشاءات وأول من وضع مرصدا للمال أو وزارة للمالية أو بيتاً للمال. ذكر ذلك في أحداث سنة عشرين للهجرة أنَّ عمر الله بعث عمرو بن العاص لفتح مصر وفيها فتحت أنطاكية وتَسْتُر، وفيها أجلى عمر يهود خيبر، ومن كان بالمدينة والحجاز، وفيها دون الدواوين، وفيها كتب إلى نيل مصر أما بعد: «فإن كنت تجري من قبلك وبحولك وقوتك فلا تجري وإن كان الله الواحد القهار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يُجريك» فألقى عمرو بن العاص الكتاب في النيل قبل يوم الصليب بيوم، فأجراه الله ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقد كان قبل ذلك يلقون فيه جارية بكرا محلاة بأنواع الزينة قد أرضي أبواها. 554
ح
553 - انظر: (أولويات الفاروق السياسية (ص: 300 - 304)، ابن حنبل (فضائل الصحابة) ج 1 ص 329 ح 464 وسنن البيهقي الكبرى (108/ 8 16159 عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: أول من دون الدواوين وعرَّف العرفاء عمر بن الخطاب. 554 - انظر: السير للشماخي (1 (24) المطبعة البارونية القاهرة مصر 1301 هـ لطائف المعارف للثعالبي ص 10، وانظر: حياة الصحابة ج 3 ص 602 - 603، محمد يوسف الكاندهلوي، ط دار القلم دمشق، حيث جاء فيه: أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأبو الشيخ في العظمة (1424/ 4 9373) وابن عساكر 336/ 44. عن قيس بن الحجاج عمن حدثه: قال لما فتح عمرو بن العاص، أتى أهلها إليه حين دخل بؤنة من الأشهر القبطية فقالوا له: أيها الأمير إنا لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها، فقال لهم: وما ذلك؟ قالوا: إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئاً من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون في الإسلام، فإن الإسلام يهدم ما قبله. فأقاموا بؤنة وأبيب ومسري (أشهر (قبطية والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب له بذلك، فكتب إليه عمر، قد أصبت إن الإسلام يهدم ما قبله، وقد بعثت إليك ببطاقة، فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي، فلما قدم الكتاب على عمرو
مصر،