الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٨467
خاصة وأولى الأمر والنهي عامة، ليعملوا اجتهاداتهم ويستخدموا أفهامهم وعقولهم ويطبقوا العادات والأعراف الخاصة بهم، وفق الأحكام العامة من الكتاب والسنة والاجماع الصحيح وسائر طرق الاستدلال
ففي الحديث الشريف: "إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
574
والناس اليوم مع تشعب الطرق، وخطورة الآلة المستخدمة؛ هم بحاجة ماسة إلى
أنظمة يسيرون عليها؛ كي لا يكون الأمر فوضى، ويضر بعضهم ببعض.
لذا أجمع العقلاء على إيجاد آداب تحفظ أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، سواء تعلقت هذه الآداب بالآلة المستخدمة، أو بالشخص المستخدم، وسواء أكان ذلك للطريق مشيا أم ركوبا أم قيادة للآلة، أم صناعة وإصلاحا، أم آدابا عامة تختص بالطريق ذاتها، وسواء أكانت الآداب من قبل جهات معينة، أم توصيات لمؤتمرات، أم بما يراه الحاكم الأمينُ في الأمَّة الخائفُ من عقاب يوم الظلمة، أم النائب عنه في الجهة المعنية مناسبا؛ لحفظ سلامة خلق الله أجمعين سلامة هذه الكرة التي
574
الحديث ورد بعدة الفاظ متقاربة متفقة المعنى انظر: صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على المصعدات، ح 2465، سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الجلوس بالطرقات ح 4818 وانظر: سبل السلام الترغيب في مكارم الأخلاق ج 4 ص 205 205 وقاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين فقد خصص بحثه لسد الذرائع وأجاد فيه. وانظر الجزء الرابع من هذا الكتاب. آداب الطريق ص 12 فما بعدها فقد تقدم
الحديث مع شرحه.