تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٩

468

عليها وغلافها الجوي الذي خلقه الحق سبحانه وتعالى حكمة وفضلا، ومنة وعدلا، وسواء أكانت المصلحة عامةً أم خاصة، فكانت هذه الأنظمة ملزمة للعمل بها، ومخالفتها ليست مخالفة قانونية فحسب؛ بل هي مخالفة شرعية يترتب عليها الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي، لعدة قواعد كقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وقاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعد "الضرر مرفوع" "والمتعدي ضامن" والخطأ في النفس والمال مضمون" "والمتسبب محاسب" الخ.

وهذا ما دلّ عليه قوله وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) النساء.575

وقد نهى الحق سبحانه وتعالى عن اتخاذ الطرق وسيلة للإيذاء والاضرار بالغير سواء أكان لبني البشر أم لسائر المخلوقات، قال تعالى: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا.

ولذا قال أهل العلم فتح الأبواب على الطريق مقابل باب الجار؛ إن كان فيه ضرر يكشف عورة بيته فالضرر مرفوع، أما إذا لم يضر بأحد فالفتح جائز، وقد مر ما فيه الكفاية في حق الطريق وحرمة إيذائها.

وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن الطرق، ويقيم لذلك قائما به ويحجر على النّاس أن يضرّ بعضهم بعضا، ولمن يقيمه الحاكم أن يحبس من امتنع من صرف الأذى عن الطرق من المحدثين، ولو بلا علم الحاكم، ويقبل قوله عنده في رفعه

575 - انظر: آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري ص: 15.