الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩تطبيقات القواعد الفقهية
97
وفي بريقة محمودية لمحمد بن محمد بن مصطفى الخادمي الحنفي ج 4 ص 76 فما
بعدها:-
مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا " فَيُسَنُّ ذَلِكَ مُؤَكَّدًا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُصَافَحَةُ سُنَّةٌ مَجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ كُلِ لِقَاءِ وَمَا اعْتِيدَ بَعْدَ الصُّبْحِ
وَالْعَصْرِ لَا أَصْلَ لَهُ لَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ. انْتَهَى.
وَأَفْهَمَ اقْتِصَارِهُ عَلَى الْمُصَافَحَةِ أَنَّهُ لَا يَنْحَنِي لِصَاحِبِهِ إِذَا لَقِيَهُ وَلَا يَلْتَزِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ.
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُّ عَنْ ذَلِكَ صَرِيحًا فَفِي حَدِيثِ التِرْمِذِيّ: "قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ لَا قَالَ أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ لَا قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ قَالَ نَعَمْ " كَذَا فِي الْفَيْضِ وَرُوِيَ أَيْضًا "مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا إِذَا الْتَقَى الْمُؤْمِنَانِ فَتَصَافَحَا تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ الْوَرَقُ الْيَابِسُ مِنْ الشَّجَرِ وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ " أَيْ مُشَارَكَةً فِي الدِّينِ كَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَحْسَنَهُمَا بِشَرًا وَطَلَاقَةَ وَجْهِ وَفَرَحٍ وَتَبَسُّمٍ وَحُسْنِ إِقْبَالِ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ سِمَةُ الْإِيمَانِ وَبَهَاءُ الْإِسْلَامِ وَجَمَالُهُ فَأَحْسَنُهُمَا بِشَرًا أَفْهَمُهُمَا لِذَلِكَ وَأَعْقَلُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ أَعْقَلُهُمَا لِمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمَا فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِلْبَادِئِ بِالسَّلَامِ تِسْعُونَ وَلِلْمُصَافِحِ عَشْرَةٌ لِأَنَّ الْمُصَافَحَةَ كَالْبَيْعَةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ الْأُخُوَّةُ