تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٧٤

473

قال أبو طلحة: كنا قعودا بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فقال: ما لكم ولمجالس الصعدات اجتنبوا مجالس الصعدات. فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث قال: إمَّا لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن الكلام

وقوله "كنا قعودا بالأفنية نتحدث" هي جمع فناء بكسر الفاء والمد وهو حريم الدار ونحوها وما كان في جوانبها وقريبا منها قوله "اجتنبوا مجالس الصعدات فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: إمَّا لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن "الكلام وفي الرواية الأخرى غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أمَّا الصُّعُدات فبضم الصاد والعين، وهي الطرقات واحدها صعيد كطريق، يقال صعيد وصعد وصعدات كطريق وطرق وطرقات على وزنه ومعناه، وقد صرح به في الرواية الثانية وأما قوله لال له إما لا فبكسر الهمزة وبالإمالة ومعناه إن لم تتركوها

6

فأدوا حقها. وقوله قعدنا لغير ما بأس لفظة ما زائدة فيه إشارة من النبي إلى علة النهي من التعرض للفتن والإثم، بمرور النساء وغيرهن، وقد يمتد نظر إليهن، أو فكر فيهن، أو ظن سوء فيهن، أو في غيرهن من المارين. ومن أذى الناس باحتقار من يمر، أو غيبة أو غيرها أو إهمال ردّ السلام في بعض الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته سَلِمَ منها. ويدخل في الأذى أنْ يُضيِّق الطريق على المارين أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود القاعدين في الطريق، أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك، أو حيث يكشف من أحوال الناس شيئا يكرهونه.