الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٥474
وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم بعضهم لبعض فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة ولَا كَذِب، وَلا كلام يُنْقِص المروءة، ونحو ذلك مِنْ الكلام
المذموم.
ويدخُل فيه كلامهم للمارّ من رد السَّلَام وَلُطف جوَابِهِمْ لَهُ، وَهدايته لِلطَّرِيقِ، وإرشاده لِمصْلَحَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ.
6
584
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي الا و قال: إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. فقالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي هذه الصيغة تحذير من النبي لأمته يعني: أحدِّرُكم من الجلوس على الطرقات؛ وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس الذاهب والراجع، وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطلع عليها أحد، وربما يفضي أيضا إلى الكلام والغيبة فيمن يمر، إذا مر من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه. والجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد، ولكن لما قال إياكم والجلوس في الطرقات وحذَّرهم منه قالوا له: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد. أننا نجلس نتحدث ويأنس بعضنا ببعض، ويألف بعضنا بعضا، ويحصل في ذلك خير؛ لأن كل واحد منا يعرف أحوال الآخر، فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنهم
يعني
584 - شرح النووي على مسلم 14 148 - ص 149 مع بعض تصرف. باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام، صحيح مسلم 123/ 11 شرح النووي على مسلم 14/ 108.