تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٧٦

475

مصممون على الجلوس قال: فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام، ولم يمنعهم من هذه المجالس يجلس بعضهم فيها إلى بعض، ويألف بعضهم بعضا ويأنس بعضهم ببعض، لم يشق عليهم في هذا وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم. فقال: "إن أبيتم إلا المجلس يعني إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حقه يا رسول الله؟ "قال غَضُّ البصر وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"

أولا: غض البصر أن تغضوا أبصاركم عمن يمر، سواء أكان رجلا أم امرأة؛ لأن المرأة الأجنبية يجب على الرجل غض بصره عنها، وهي كذلك تغض بصرها عنه لا تحد البصر فيه. ثانيا: كف الأذى أي كف الأذى القول والفعلي؛ أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر، أو يتحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة.

والأذى الفعلي بأن يضايقوه في الطريق بحيث يملؤون الطريق حتى يؤذوا المارة ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة.

ثالثا: رد السلام إذا سلم أحد ردوا عليه السلام.

رابعا: الأمر بالمعروف، فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم تأمرون به، فإذا رأيتم أحدا مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فمروه بالمعروف وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه. خامسا: النهي عن المنكر، فإذا رأيتم أحدا مرَّ؛ وهو يفعل المنكر مثل أن يمر وهو يشرب الدخان، أو كاشف العورة، أو يتعرض للناس بالإيذاء، أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك فهذا حق الطريق.

ففي هذا الحديث يحذر النبي المسلمين من الجلوس على الطرقات فإن كان