الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٩٣492
الفرع الثامن وجوب تعلم وتعليم اللغة العربية والمحافظة عليها يجب على وليّ أمر المسلمين خاصة وعلى كل مؤمن غيور على دينه عامة، المحافظة على اللغة العربية التي اختارها الحق سبحانه وتعالى لتكون وعاء لهذا الدين ومفتاحا للسعادة الإنسانية، لغةً للقرآن العظيم، لغةً لهذا الدين القويم الشامل الخاتم الذي اختاره الحق سبحانه وتعالى أن يكون خاتما لجميع الأديان والرسالات السماوية ليس للعرب فقط بل لجميع المخلوقين إلى الأبد، واختصها وعل لغةً لأهل الجنة، إذ جميع المنعم عليهم بدخول الجنة من أو الخلق إلى آخرهم على اختلاف لغاتهم ومشاربهم في الدنيا لغتهم العربية لغة هذا الدين القويم والتعلُّم من علومها وتطبيقاتها ما يوصل المؤمن إلى معرفتها ويكشف له مزاياها ويوصله إلى معرفة دين الله الخالص، الذي قال الحق فيه: … الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. المائدة. واجب قدْرَ الاستطاعة إذ لا يبقى علم هذا الدين ومعرفة أحكامه والمحافظة عليه والتمسك بمبادئه إلا بذلك.
وهي الرابطة التي تربط ماضينا المجيد بحاضرنا الأغر، ومستقبلنا السعيد، وهي وحدة اللسان الذي نعتز به والترجمان عمَّا في القلب من عقائد، وما في العقل من
6
أفكار، وما في النفس من آمال وآلام و ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب" وقد شاءت إرادة الله أن يكون هذا الدين وكتابه المنزل من رب العالمين باللغة العربية، ولولا ذلك لما بقيت هذه اللغة مع حرب أهلها لها قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) النحل. وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِينٍ (195) الشعراء.