تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٥

494

615

محيط الأرض كلها، وحوّلهم من جاهليتهم الحمقاء، وصيرهم هداة البشر وقادة الأمم، يُنظرون بعين المودة من أحبائهم وبعين المهابة من أعدائهم. وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له أنَّه: كتب إلى عماله وأمراء الأجناد أن

علموا أولادكم النحو والعربية، وهما لسانا الدين ومفتاحاه وركناه.616

إنَّ صحة فهم النصوص الشرعية ركيزة رئيسة لصحة الاستدلال، ولا يستطيع المرء أن يعرف مراد الله (عز وجل)، ومراد رسوله إلا حينما يستقيم فهمه لدلائل الكتاب والسنة.

ولكي نفهم دلائل الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على الوجه الصحيح لابد من معرفة لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم، والتي خاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

أصحابه. ولهذا تواتر اعتناء علماء الأمة وأئمتها بلغة القرآن حتى يوضع خطاب الشارع في موضعه اللائق به شرعاً، ويفهم دين الله القويم الخالد إلى الأبد على الوجه الصحيح الذي أراده الله عل.

وقد انبهر معظم المسلمين الآن ببريق اللغات الأجنبية حتى تركوا لُغَةَ دِينِهِم وهُويَّتهم؛ التي ينتسبون إليها، بل الأدهى والأمرُّ أنَّ التعليم بعد الثانوية أصبح باللغة الأجنبية إجباريا ومن لا يعرفها لا ميزان له عندهم، وهم يركضون وراء عدوّهم أسوأ من ركض القطط خلف الفأرة المتعفنة. وكيف يختار غيرها، دونَها مَنْ له لمسه عقل، أو فتيل حياء، أو نقير دين، وقد تسابق خلق كثير من غير العرب في المحافظة عليها، وفي بحث فنونها، وفي دراسة طواياها وذلك إنما يعود إلى اعتزازهم بدينهم الذي نزل به القرآن العظيم

615 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للمحقق المجتهد أحمد بن حمد الخليلي (1 ص 9) ط الأولى 1404 هـ 1984 م

616 - انظر: العدل والإنصاف للوارجلاني (ص: 7 ط الأولى 1404 هـ 1984 م وزارة التراث.