الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٠٢501
فهم ملتبسون بالعربية أيةً سلكوا، غير منفكين منها أينما وجهوا كل عليها حيثما سيروا
ثم إنهم في تضاعيف ذلك يجحدون فضلها وتعليمها ويدفعون خصلها ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها، وينهون عن تعلمها وتعليمها، ويُمَزّقون أديمها، ويمضغون لحمها، فهم في ذلك على المثل السائر الشعير يؤكل ويذم ....
622"
ولهذا يقول الامام الرازي: "لما كان المرجع في معرفة شرعنا إلى القرآن والأخبار وهما واردان بلغة العرب ونَحوهم وتصريفهم، كان العلم بشرعنا موقوفاً على العلم بهذه الأمور، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به، وكان مقدوراً للمكلف؛ فهو واجب"623
622 - المفصل للزمخشري، ص 18 فما بعدها المقدمة مرجع سابق. وقوله: "أيّةً سلكوا": أي من ألفاظ العموم بحسب ما تضاف إليه تقول: أيَّ طريقٍ وأيَّ سبيل سلكت؛ و"السبيل" يُذكَّر ويُؤنَتْ؛ قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ يوسف 108 وأي: قد تُؤنَّث إذا أُضيفت إلى مؤنّتٍ، وتَرْكُ التأنيث أَكْثَرُ فيها. وقوله: "كل عليها حيثُ سيّروا": "الكل": العِيال والتِّقَل؛ قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (النحل (76)، وسيّروا بمعنى ساروا، والتضعيف للتكثير، كقولهم: "موَّتَ الشاءُ ورَبَّصَ الغنم"، ألا ترى أنّ الفعل غير متعدّ كما كان قبل التضعيف. وقوله: "يؤكل ويذم" يُضرب مثلًا للرجل يُحْسِن الشيء ويُلام عليه مع أنه محسن غير مسيء. انظر: جمهرة الأمثال /2/ 425؛ والعقد الفريد 129/ 3؛ وكتاب الأمثال ص 267؛ والمستقصى 327/ 1؛ ومجمع الأمثال 365/ 1. وانظر: يعيش شرح المفصل ص 53. شرح المقدمة مرجع سابق ففيه فوائد جمة. وطلعة الشمس لنور الدين السالمي صيغ العموم (عموم أي) ج 1 ص 236 فما بعدها وأي لما له أضيف مطلقا. مع الشرح. النسخة
المحققة.
623 - المحصول في علم أصول الفقه للرازي، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي أبو عبد الله الرازي القرشي الشافعي (و 544 ت 606 ه ج 1 ص 275. (النظر الخامس فيما به يعرف كون اللفظ موضوعا لمعناه الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض الطبعة الأولى،