الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٠٥504
"فإن العرب فيما فُطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يُراد به ظاهره، وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه وبالعام يراد به الخاص، والظاهر يراد به غير الظاهر، وكل ذلك يُعرف من أوّل الكلام أو وسطه أو آخره.
وتتكلم بالكلام ينبئ أوَّله عن آخره، أو آخره عن أوله، وتتكلم بالشيء يعرف بالمعنى كما يعرف بالإشارة، وتُسَمِّي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم، واحد، وكلُّ ذلك معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ولا من تعلق بعلم كلامها. فإذا كان ذلك فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب، فكما أنَّ لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يُفهم من جهة لسان العرب، كذلك لا يُمكن أنْ يُفهم لسانُ العرب من جهة لسان العجم؛ لاختلاف الأوضاع والأساليب. 627
وهو يعيد التأكيد على احترام والتزام قواعد اللغة العربية في فهم مقاصد الشارع بقوله: "لأن لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشرع.
628"
قال العلامة الشاطبي: " … وأما الثاني من المطالب وهو فرض، علم تتوقف صحة
الاجتهاد عليه، فإن كان ثَمَّ عِلمٌ لا يحصل الاجتهاد في الشريعة إلا بالاجتهاد فيه فہولا بد مضطر إليه؛ لأنه إذا فُرض كذلك لم يمكن في العادة الوصول إلى درجة الاجتهاد دونه، فلا بد من تحصيله على تمامه، وهو ظاهر، إلا أنَّ هذا العلم مبهم في الجملة فيسأل عن تعيينه.
والأقرب في العلوم إلى أن يكون هكذا علم اللغة العربية، ولا أعني بذلك النحو وحده، ولا التصريف، وحده ولا اللغة ولا علم المعاني ولا غير ذلك من أنواع
627 - الشاطبي الموافقات 2/ 376 - 377 وانظر: الرسالة للإمام الشافعي.
نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص 235، 236
628 - الشاطبي الموافقات 4/ 667.
ص
51 - 52 والريسوني