تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١٨

517

655

ديوان العرب. أما سمعتم قول الشاعر: صبرا عناقُ إنه شر باق .. قد سن قومك ضرب الأعناق .. وقامت الحرب بنا عن ساق. ولو أن باحثاً رمى نظره إلى ماضي المسلمين لرأى في يُسر ووضوح أنَّ: عهود التقدم والقوة، وأزمان المجد والسيادة؛ في تاريخ الأمة الإسلامية كانت مرتبطةً أشدَّ الارتباط بفهم القرآن الكريم وأساليبه فهماً كان منطلَقَهُ فهم أسرار هذه اللغة والنَّهلُ من منابعها، ولم تكن العناية باللغة العربية في عصور الإسلام الذهبية بأقل من العناية بأيّ شأن من شؤون الدين؛ بل لقد كان الدين دافعاً قوياً على العناية بها.

وحسبنا أن نعلم أنَّ قواعدها لم تُدوّن إلا صوناً للقرآن الكريم من أن يَدْلِفَ إليه

اللحن.

ولقد دأب العلماء منذ القديم على أن يصلوا بين علوم العربية والدين الإسلامي بأوثق الصلات؛ حتى إن جلَّهم كانوا يقدمونها في التعليم على جميع العلوم؛ من أجل أنَّ فهم الأحكام وأخذها من الأصول متوقف على التفقه في فهم اللغة العربية بجميع أصنافها.

إن هذا الفرض الذي اتخذه المسلمون على عواتقهم وجعلوه جزءا لا يتجزأ من

655 - أخرجه الحاكم في المستدرك (5422) (3845) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ووافقه الذهبي. وهو عند البيهقي بلفظ: عن عكرمة عن بن عباس قال: إذا قرأ أحدكم شيئا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر فإنه ديوان العرب." البيهقي في سننه الكبرى ج 10 ص 241 ح 20913 و وأخرجه أيضا عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وانظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْمُحْكَمِ والمتشابه (21/ 3 وج 2 ص 19 ح 3814 والدر المنثور له ط دار الفكر (254/ 8) التحرير والتنوير لابن عاشور الطبعة التونسية (29/ 98)