الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥١٩518
الواجب الديني في دراسة اللغة العربية هو المنهج الذي قامت عليه أجيالهم السالفة في العصور الإسلامية المزدهرة جيلا بعد جيل وإلى وقت قريب من هذا العصر الذي نحن فيه في دراسة اللغة العربية، وهو المنهج الذي أصله العلماء العاملون والأئمة المهتدون، وحثوا على الأخذ به.
ولذا فإن الاهتمام بها والعناية بها إنما هو استكمال لمقوم من مقومات العقيدة الإسلامية التي نجتمع جميعاً على إعزازها والدعوة إليها.
وانطلاقاً من هذا المفهوم يتضح جليا؛ أنَّ تعلم اللغة العربية والاهتمام بها ليس مهنة تعليمية أو قضية تعليمية فحسب، وإنما هو قضية عقدية، ورسالة سامية يعتز بها كل من فيه لمسة من إيمان، ولا يرضى لدينه وخلقه ومجتمعه الذل، والعار والهوان والخذلان.
وعلى هذا يجب أن يكون اهتمامنا نابعاً من هذا المفهوم، وهو ارتباط اللغة العربية بالدين القويم؛ لأنه شريعة رب العالمين، فالواجب يقتضي ترسيخ هذا المفهوم؛ لأنه سوف يكون الحارس بعون الله على هذه اللغة الشريفة، ويمكن تلخيص هذا المفهوم في الفقرات التالية:
1 - النظر إلى اللغة العربية على أنها لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولغة التشريع الإسلامي؛ بحيث يكون الاعتزاز بها اعتزازاً بالإسلام وتراثه الحضاري
العظيم. 2 - النظر إلى اللغة العربية على أنها عنصر أساسي من مقومات الأمة الإسلامية والشخصية الإسلامية.
- النظر إليها على أنها وعاء للمعرفة والثقافة بكل جوانبها، ولا تكون مجرد مادة مستقلة بذاتها للدراسة؛ لأنَّ الأمَّة التي تهمل لغتها أمةٌ تحتقر نفسها، وتفرض على