الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤تطبيقات القواعد الفقهية
102
وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ عِنْدَ كُلِ لِقَاءٍ، وَأَمَّا مَا أَعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ، وَكَوْنُهُمْ خَصُّوهَا بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ وَفَرَّطُوا فِي أَكْثَرِهَا لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعَةً فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَيُسْتَحَبُّ مَعَ الْمُصَافَحَةِ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم "لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طَلِيقٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍ وَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَرَ مِنْ مُصَافَحَةِ الْأَمْرَدِ وَالْحَسَنِ، فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّ مِنْ حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَيْهِ حُرِّمَ مَسُّهُ وَقَدْ يَحِلُّ النَّظَرُ مَعَ تَحْرِيمِ الْمَسِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجُوزُ مَسُّهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(الثَّانِيَةُ): يُكْرَهُ حَنْيُ الظَّهْرِ فِي كُلِ حَالٍ لِكُلِ أَحَدٍ لِحَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ: أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا وَلَا مُعَارِضَ لَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ وَنَحْوِهِمَا.
شعب الإيمان مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ السَّدُوسِي وَقَدْ اخْتَلَطَ وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. وانظر أحمد بن علي بن محمد الكناني الشافعي تلخيص الحبير ج 3 ح 1593. وانظر النووي المسند الجامع ح 1070 ج 3 ص 463. وابن الأثير جامع الأصول في أحاديث الرسول، الناشر: مكتبة الحلواني وآخرون، ج 6 ص 608.