الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٣٥534
الفرع الرابع البيوع
اعلم أن الأصل في البيع الإباحة، لكن إذا تعلق بأمر اضطر إليه المسلمون فإنه
يصير في حق البائع واجبا. وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
6
وقد شرعت البيوع لحاجة الخلق إليها، وإن كان في بعضها نوع من التساهل؛ رفعا للحرج والمشقة بين الخلائق وقد مضى كثير من أنواع البيوع في الأجزاء السالفة كبيوع الخيار والمزارعة والمساقاة والمغارسة والسَّلَم والإجارة والمضاربة والإستصناع وأمثالها.
والغرض من ذكرها هنا الإشارة إلى أنَّ التعامل بين الناس بالبيع والشراء والأخذ والعطاء، من جملة الضرورات التي لا محيص عنها، في هذه الحياة الفانية، ولما كان ذلك كانت هذه القاعدة من جملة أصولها التي تنبني عليها، لأنَّ "ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب"
إلا أن هنالك بيوعا نهى عنها الشارع كبيوع الذرائع والعينة، وبيع ما ليس معك وبيع الثمرة قبل دراكها، وشرطين في بيعة وعن بيع مالم يقبض وربح مالم يضمن، وعن بيع وسلف، وعن قرض جر نفعا، وعن بيع الطعام قبل إدراكه، وعن بيع الثمرة قبل أن تزهو. ومن ذلك بيوع الإقالة عند من منعها.
كما نهى النبي الله أن يبيع الرجل على بيع أخيه، أو يستام على سوم أخيه، أو يخطب على خطبة أخيه؛ لئلا يصير ذريعة إلى التباغض والتشاحن والعداوة، وإثارة الفتن وتشتت الشمل وتقويض عرى المحبة والاخاء والطمأنينة، الخ.
وعليه: فلا بد من قيد الجواز بما أجازه الشارع أما ما نهى عنه الشارع، فلا يجوز