تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

تطبيقات القواعد الفقهية

0.1

عليه الصلاة والسلام: " أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَقُومُوا لَهُ إِذَا مَرَّ بِهِمْ فَمَرَّ يَوْمًا

بِحَسَّانَ له فَقَامَ وَأَنْشَدَ:

قِيَامِي لِلْعَزِيزِ عَلَيَّ فَرْضٌ وَتَرْكُ الْفَرْضِ مَا هُوَ مُسْتَقِيمُ

عَجِبْت لِمَنْ لَهُ عَقْلٌ وَفَهُمْ يَرَى هَذَا الْجَمَالَ وَلَا يَقُومُ

وَقَدْ أَقَرَّهُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ مُرَاعَاةَ الْأَدَبِ خَيْرٌ مِنْ امْتِثَالِ الْأَمْرِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ أَدَبٌ وَزِيَادَةٌ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالزِّيَادَةِ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لِلْأَدَبِ مَعَهُ بِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ.

لَكِنْ لَمَا كَانَ الْحَامِلَ عَلَى هَذَا النَّهْي وَأَمْثَالِه شِدَّةُ التَّوَاضُع مِنْهُ صلى الله عليه وسلم وَعَدَمُ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ؛ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَنْبِيُّ عَنْهُ إِذَا صَحِبَتْهُ الْمَحَبَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ يُبَالَ بِالْقِيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا مِنْ فَاعِلِهِ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ الَّذِينَ هُوَ سَيِّدُهُمْ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: " قُومُوا لِسَيّدِكُمْ " فَأَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْ مَحَبَّتِهِ. قَوْلُهُ: (لَا رِيَاءً) أَيْ لِنَفْسِهِ، وَلَا تَفْخِيمًا لِنَفْسِهِ.

وفي فتاوى السبكي 2 (مَسْأَلَةٌ) مِثْلُ " قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِسَعْدٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟

1 - تحفة الحبيب على شرح الخطيب لسليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي (المتوفى: 1221 هـ، ج 3 ص 386 كتاب النكاح، ن دار الكتب العلمية بيروت لبنان س 1417 هـ 1996 م الطبعة: الأولى، وهي حاشية على كتاب الخطيب الشربيني المسمى الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" 2 - السبكي تقي الدين بن عبد الكافي الشافعي وكنيته أبو الحسن ولقب بالسبكي نسبة إلى قرية سبك من قرى المنوفية بمصر حيث ولد. مذهبه: شافعي مولده: 683 هـ وفاته: 756 هـ) هـ ودفن