الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩تطبيقات القواعد الفقهية
107
وَهَذَا اسْتِفْهَامُ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنْ الْخَبَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَيَقَعُ هَذَا أَوْ لَا؟ وَجَوَابُهُ فِي الْأَصْلِ خَبَرٌ أَيْضًا بِقَوْلٍ يَقَعُ أَوْ لَا كَقَوْلِك أَيَقُومُ زَيْدٌ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ أَوْ لَا ثُمَّ قَدْ تَأْتِي قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ الْحُكْمِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، إِمَّا الْوُجُوبُ أَوْ الْجَوَازُ أَوْ الِاسْتِحْبَابُ، وَقَدْ يَكُونُ اسْتِرْشَادًا أَيْضًا، فَيَكُونُ الْجَوَابُ بِلَا أَوْ نَعَمْ وَارِدًا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ السُّؤَالِ.
وَالظَّاهِرُفَي الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِفْهَامُ عَن الجَوَازِ، وَكَذَلِكَ أَنَّ الْانْحِنَاءَ حَرَامٌ. وَقَوْلُهُ: "نَعَمْ فِي السَّلَامِ وَالْمُصَافَحَةِ فِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ خَاصَّةً وَاسْتِحْبَابُهُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ وَلَا نُقَدِّرُهُ أَمْرًا بَلْ خَبَرًا، وَكَذَا فِي حَدِيثِ سَعْد الظَّاهِرُ فِيهِ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْجَوَازِ وَكَذَلِكَ فِي الثُّلُثِ قَالَ: الثَّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. فَإِنَّ نَعَمْ" مُقَدَّرَةٌ فِيهِ وَلَا نَقْدِرُهُ أَمْرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا كَقَوْلِهِ: إِنَّهُ كَثِيرٌ وَلَيْسَ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى تَقْدِيرِهِ أَمْرًا ثُمَّ صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَهَذَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ يُبْنَى عَلَيْهَا مَبَاحِثُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ
أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِن الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْنِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ" قال الربيع معنى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون إنه لما أُمِرَ سعد على العراق قاتل قوما على الردة فصبرهم واستتاب آخرين كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به وقوله فصبرهم أي قتلهم صبرا. انظر: مسند الربيع المرجع المذكور.
1 - نص الابهاج ولذلك كان الانحناء حراما" ولعله هو الصحيح ج 2 ص 48 من دار الكتب العلمية،
بيروت، 1995 م.