الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣تطبيقات القواعد الفقهية
111
الْمُصَافَحَةُ وَالسَّلَامُ، وَأَمَّا انْحِنَاءُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ لَكِنَّهُ مَكْرُوهُ. وَيُسَنُّ لِلشَّخْصِ تَقْبِيلُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، وَمُعَانَقَتُهُ إِذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهَانِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّخْصُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ، وَأَرَادَ مُفَارَقَةً مَنْ فِيهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ.
وفي الفتاوى الفقهية الكبرى لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الشافعي ج 4 ص 247 فما بعدها ونصه
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا لَفْظُهُ: مَا حُكْمُ الْمُصَافَحَةِ وَتَقْبِيلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالرَّأْسِ وَالانْحِنَاءِ بِالظَّهْرِ وَالْقِيَامِ ابْسُطُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْمُصَافَحَةُ لِلْقَادِمِ سُنَّةٌ وَكَذَا تَقْبِيلُ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ عَالِمٍ وَصَالِحٍ وَشَرِيفِ نَسَبٍ، وَالانْحِنَاءُ بِالظَّهْرِ مَكْرُوهُ، وَالْقِيَامُ لِمَنْ ذُكِرَ سُنَّةٌ هَذَا مَذْهَبُنَا وَوَرَاءَ ذَلِكَ تَذْنِيبَاتٌ لَا بَأْسَ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا؛ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُصَافَحَةُ الْمُعْتَادَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِدْعَةٌ إِلَّا لِقَادِمٍ لَمْ يَجْتَمِعْ بِمَنْ صَافَحَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: وَمَذْهَبُنَا فِي الْمُصَافَحَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِزْ، وَرَوَى التَّرْمِذِيُّ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْتَقِي مَعَ أَخِيهِ أَفَيَنحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَتِلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ وَقَدْ رَوَى
1 - فتاوى الرملي ج 4 ص 48 شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، ت: 1004 هـ، والرملي نسبة إلى رملة المنوفية بمصر، ر، شافعي المذهب: وانظر الأعلام للزركلي 120/ 1 و هدية العارفين 145/ 1.