الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤تطبيقات القواعد الفقهية
112
الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله تبارك وتعالى عنها لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم فَعَانَقَهُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ؛ لَكِنْ اتَّفَقُوا كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ - وَهُمَا مَنْ هُمَا مِنْ حَدِيثٍ وَغَيْرِهِ - صِحَتُهُ؛ فَإِنَّ مَالِكًا لَا أَنْكَرَ الْمُعَانَقَةَ اسْتَدَكَ عَلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ، فَأَجَابَهُ مَالِكٌ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِجَعْفَرٍ. فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ. فَانْقَطَعَ مَالِكٌ وَسَكَتَ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ: الْحَقُّ مَعَ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ: وَرَوَى شُيُوخُنَا طَرِيقَ الْمُصَافَحَةِ وَصِفَتَهَا وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فِي كَفِّهِ الْيُمْنَى وَيَقْبِضُ كُلَّ أَصَابِعِهِ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ رضي الله تبارك وتعالى عنه تَقْبِيلَ الْيَدِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَدَّمْنَاه لما رَوَى التِّرْمِذِيُّ "أَنَّ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ سَأَلَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ التِّسْعِ الْآيَاتِ فَأَجَابَهُما قَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ زِيَادَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله تبارك وتعالى عنه قَالَ" لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتِي أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلت يَدَيهِ وَرُكْبَتَيْهِ
1 - سياتي تخريجه إن شاء الله ص 94 - 96.
2 - أخرجه بهذا اللفظ أبو بكر بن المقري في كتاب الرخصة في تقبيل اليد بسند ضعيف ونسبه ابن حجر العسقلاني الشافعي في فتح الباري ج 8 ص 122 والعراقي في المغني عن حمل الأسفار ج 1 ص 506 إلى: ابن مردويه أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر، أبوبكر الأصبهاني. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر، وفيه " لما نزلت توبتي قبلت يد رسول الله .. " دون ذكر الرجل، وهو عند