تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

تطبيقات القواعد الفقهية

45

ومن جملة ما خَصَّصَت السنةُ عمومه من الكتاب الحدود، والقتل وسائر التكليفات؛ حيث أخرجت السنة من عموم أحكامها الصبي والمجنون والنائم بحديث "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق" الحديث. وخصصت السنة من العموم ذاته نوع المال وكميته ووصفه في حال الحكم بالقطع في السرقة بعدة أحاديث كحديث: "لا قطع إلا فيما بلغ ثمن المجن فصاعدا " " لا تقطع يد السارق إلا في ثمن المجن فما فوقه" "لا قطع في ثمر معلق، فإذا أواه الجرين، ففيه القطع" "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح، أو الجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن" وأشباهها. والمراد بـ حَرِيسَة الْجَبَلِ كُلُّ شَيْءٍ يَسْرَحُ لِلْمَرْعَى مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّوَابِ لَا قَطَّعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا حَتَّى يَأْوِيْهَا المَرَاحُ - مَوْضِعُ المَبِيْتِ لَهَا - فإِذَا آوَاهَا الْمَرَاحُ فَفِيهَا الْقَطْعُ. يُقَالُ للشَّاةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى مُرَاحِهَا حَرِيْسَةٌ. والْجَرِينُ الْبَيْدَرُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ الثَّمَارُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ جُرُنٌ مِثْلُ:

بَرِيدٍ وَبُرد.

وخَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمُومَ قوله تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) بأحاديثِ الرجْمِ للمُحْصَن"

ومن جملة ما خصصته السنة من السنة حديث" جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مَسْجِدًا .. " وحديث" حَيثُما أدركتك الصلاة فصل " بحرمة الصلاة في المقبرة والمجزرة والمنحرة وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وظهر الكعبة وذلك بحديث "لا صلاة في المقبرة ولا في المنحرة ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق. وحديث: "نہي رسول الله أن يصلى في سبع مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق الكعبة.

ومثال التخصيص بغير اللفظ (أي التخصيص بالعقل) - قوله تعالى: (خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ} فإن العقل قضي بخروج ذاته تعالى من عموم هذه الآية، فبقيت الآية مخصصة بالعقل وهو غير لفظ. وقوله جَل فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَا بِنَبَا يَقِينِ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ) (23) النمل. فإن الحس يدرك أنها لم تؤت شيئا

من السماوات ولا من الشمس، ولا من القمر.

وكذلك خصص الحس آية ريح عاد، وهي قوله تعالى: {تدمر كل شيء، والحس يشاهد أنها لم تدمر السماوات ولا الجبال، ولا الأرضين، وغير ذلك، ومعنى تخصيص الحس للآية هو أن حس الباصرة