الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨تطبيقات القواعد الفقهية
46
يرى أن هذه الأشياء باقية على حالها، وأن الشمس والقمر، ونحوهما لم تعط منها بلقيس شيئا، وعند التحقق تعلم أن المخصص في مثل هذا المقام إنما هو العقل، وأن الحس واسطة الإدراك، فنسب التخصيص إليه تقريبا للأفهام، قال الزركشي: إن التخصيص بالحس لا نعلم فيه خلافا، نعم ينبغي أن يطرقه خلاف من المنكرين لاستناد العلم إلى الحواس؛ لأنها عرضة الآفات، والتخيلات
انتہي
وقوله وَفي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) الذاريات / فان العقل قضى ببقاء كثير من المخلوقات غير الآدميين الذين حل العقاب بهم. قال النور السالمي في الطلعة: "أقول" وقد قدمت لك أن التحقيق في التخصيص بالحس إنما هو تخصيص بالعقل، وأن الحس واسطة لإدراكه فيلزم القائلين بمنع التخصيص بالعقل أن يمنعوا التخصيص بالحس أيضا؛ لأنه فرع عنه، بل هو نفس التخصيص بالعقل فإذا عرفت أن قوله تعالى: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾، وقوله: تدمر كل شيء مخصصتان بالحس، أو بالعقل عند التحقق، وهو خبران إن ظهر لك بطلان قول من قال أن التخصيص لا يكون في الخير بخلاف الأوامر، والنواهي، قالوا ولو وقع التخصيص في نفس الخبر لكان ذلك موجبا لكذب المخبر، فيمتنع تخصيصه لذلك، قلنا: إن تخصيص الخبر واقع كما في آيتي بلقيس، وريح عاد، والوقوع أخص من الجواز، ولا يوجب كذب المخبر؛ لأنه إذا خصصه بمتصل كجاء المسلمون إلا زيدا، أو بما كان في حكم المتصل، كالعقل، والحس، جاز ذلك؛ لأن المخبر لم يقطع كلامه إلا وقد علم مقصوده من الإخبار وبتمام الكلام يكون مخبرا، لا قبل تمامه حتى يعد قوله كذبا وإطلاق العام على بعض أفراده جائز اتفاقا فلا وجه لمنع التخصيص في الخبر، نعم إذا كان المخصص منفصلا؛ أي لم يكن بمتصل ولا هو في حكم المتصل فيتوجه المنع حينئذ؛ لأنه يكون كلامه الأول منقطعا عن الكلام الآخر ويعد مخبرا فتخصيصه بمخصص منفصل يستلزم الرجوع عن الإخبار الأول، فيلزم الكذب في أحد الخبرين وهذا معنى قوله بخلاف المنفصل. نور الدين السالمي طلعة الشمس " التخصيص بالعقل" ومِثالُ تَخْصِيصِ القَطْعِي بِالخَبر الآحاديّ: تَخْصِيص آياتِ المواريث بقوله " القاتل عمداً لا يرث" وَتَخْصِيصُ عُمُومٍ قَولِهِ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) بقولِهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُنكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّهَا"
الحديث / وقوله صلى الله عليه وسلم يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ "