تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

تطبيقات القواعد الفقهية

116

وَسُئِلَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْقِيَامِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ لِمُسْلِمٍ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ، وَلَا يُفْعَلُ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِهَانَتِهِ وَإِظْهَارِ صَغَارِهِ فَإِنْ خِيفَ مِنْ شَرِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ جَازَ لِأَنَّ التَّلَفُظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ جَائِزُ لِلْإِكْرَاهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَجُوزُ تَكْرِيمُهُ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُهَانَ الْكَفَرَةُ وَالْفَسَقَةُ زَجْرًا عَنْ كُفْرِهِمْ وَفِسْقِهِمْ وَغَيْرَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَالِانْحِنَاءُ الْبَالِغُ حَدَّ الرَّكُوعِ لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ كَالسُّجُودِ وَلَا بَأْسَ بِمَا نَقَصَ عَنْ حَدٍ الرُّكُوعِ لِمَنْ يُكْرَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَإِذَا تَأَذَّى مُسْلِمٌ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَامَ لَهُ؛ فَإِنَّ تَأْذِيَهِ بِذَلِكَ مُؤَدِّ إِلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَكَذَلِكَ التَّلْقِيبُ بِمَا لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ

الْأَلْقَابِ وَالْأَصْلُ فِي نَدْبِ الْقِيَامِ لِأَهْلِ الْفَضْلِ قَوْلُهُ: الله حِين قَدِمَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ سَعْدُ ابْنُ

مُعَادٍ رضي

الله تعالى عنه: "قُومُوا إِلَى سَيّدِكُمْ وَالْخِطَابُ لِلْأَنْصَارِ، أَوْ لِلْكُلِّ. وَقَدْ صَنَّفَ النَّوَوِيُّ رحمه الله تعالى جُزْءًا فِيهِ وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهِ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ صَارَ تَرْكُهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مُؤَدِّيَا إِلَى التَّبَاغُضِ وَالتَّقَاطِع وَالتَّحَاسُدِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ لِهَذَا الْمَحْذُورِ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم " لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَهُوَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ بِعَيْنِهِ بَلْ لِكَوْنِ تَرْكِهِ صَارَ وَسِيلَةً إِلَى هَذِهِ الْمَفَاسِدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ صَارَ إِهَانَةً وَاحْتِقَارًا لِمَنْ أُعْتِيدَ الْقِيَامُ لَهُ، وَلِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَامٌ تَحْدُثُ عَنْ حُدُوثِ أَسْبَابٍ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً