الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩تطبيقات القواعد الفقهية
47
وتَخْصِيصُ قولِه تَعَالى (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير .. الآية 145 مِنْ سُورة الأنعام، بقوله صلى الله عليه وسلم " أَكْلُ كُلَّ ذِي نَابٍ
مِنَ السَّبَاعِ وَمَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ
و تَخْصِيصُ عُمُومِ الخَبَرِ المتواتر بالخبر الآحادي كتخصيص قوله "فيما سقت السماءُ العُشن» بِقوله "ليسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أُوسُقٍ صَدَقَةٌ»
ومثالُ التَّخْصِيص بالقِياسِ: تَخْصِيْصُ الصَّحَابةِ لِعُمُومِ آية الكلالة وهي قولُه تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ (النساء: 176) فقال علي وابن مسعودٍ إِنَّ الجَدَّ مع الأختِ عَصَبَةٌ لِعُمُوم قولهِ تَعَالَى: (فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ فَحَكَمَا بأَنَّ لَها النَّصْفَ من مالِ كلِ أخ مات ولا وَلَدَ لَه، وقال زيد بن ثابت: الجدُّ يُقَاسِمُ الأخوات إلى الثُّلُثِ، فإِنْ نَقَصَتِ المُقَاسَمَةُ عن الثَّلث رُدَّ إلى الثُّلُثِ قِيَاسَاً لحالِهِ مَعَ الأُحَتِ عَلَى حَالِهِ مَعَ الْأُخْوَةِ، فهذا القياسُ مُخَصِصٌ لِعُمُومِ قوله تَعَالَى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ وقال أبو بكرٍ: في جَدٍ وأخ لأبِ، الماك كلُّه للجدّ قياساً على الأب، وهذا القياسُ أيضا مُخَصِصٌ لعُمُومِ الآية، ولذلك صُوَرٌ كثيرةٌ مَبْنِيَّةٌ على قِياسَاتٍ كُلُّها مُخَصِصَةُ لِعُمُومِ الآية.
ومثال التخصيص بالإجماع: تخصيص آية القذف (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا هُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (3) بإجماعهم على أن العبد القاذف يحد أربعين جلدة». انظر السالمي ذكر التخصيص وبيان حقيقته. إخراج بعض ما يعم اللفظ. بمخرج وذاك إما لفظ. البيت الخ والبحر المرجع السابق. إلا أنّ هنالك فرقا بين التخصيص بالإجماع والنسخ به فالتخصيص بالإجماع جائز وواقع بلا شك كما مر؛ أما النسخ بالإجماع فلا يصح لأنَّ الإجماع ينعقد بعد وفاته - أي بعد انقطاع الوحي - وأما في حياته فالحجة في قوله لقوله ل (وَمَا يَنطِقُ عَن أَهْوَى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم، ولا نسخ بعد وفاته لانقطاع الوحي، ولكن إذا وقع الإجماع على خلاف النص دلت مخالفة الإجماع له على وجود ناسخ هو مسند الإجماع، فهو كاشف عن ناسخ لكنا لم نعرفه، لأن الإجماع لا ينعقد إلا على مستند فإذا رأينا نصًا صحيحًا، والإجماع بخلافه، استدللنا بذلك على النسخ، وأن أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ، وإلا لما خالفوه. انظر تفسير قوله تعالى (مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُفْسِهَا نَأْتِ