الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠تطبيقات القواعد الفقهية
48
بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا الآية 106 البقرة. هيميان الزاد للقطب الله وسائر التفاسير. وارشاد الفحول للشوكاني ج 2 ص 75 ط 1 سنة 1419 هـ - 1999 م والزركشي المرجع السابق "مسألة الإجماع لا ينسخ
ولا ينسخ به"
وقد قَسَّم العلامةُ أَبُوبَكرٍ أَحْمدُ بنُ عَبدِ اللهِ الكِنْدِيُّ النَّزَوِيُّ فَيْ كِتابِ "التَّخْصِيْص" العُمُومَ والخصوص إلى أربعة أقسام: خُصُوص يُرادُ بِهِ الخُصُوصُ وخُصُوصٌ يُرادُ بِهِ العُمُومُ وعُمُومُ يُرادُ بِهِ الخُصُوص وعُمُومٌ يُرادُ بِهِ العُمُومُ وأطالَ فِي شَرحِهَا وضَرْبِ الأَمْثِلَةِ لَهَا فَراجِعْهَا مِنَ المَخطُوطِ الباب السادس في العموم والخصوص في القرآن ص 26 فما بعدها طُبِعَ هَذَا الكِتابُ مُؤَخَّراً بِدِرَاسَةِ وتحقيق الأخ حمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُليمان الراشدي. انظر 141 ن وزارة التراث والثقافة سلطنة ص عمان / 1432 هـ 2011 م}
والحاصِلُ أنَّ التخصيص في العُمُومِ أمر شائع، وحُكُمْ ذائعٌ، حَتَّى قِيْل: " مَا مِنْ عُمُومٍ إِلَّا وَقَد خُصِصَ إِلَّا قولَه تَعَالَى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) و قولَه تَعَالَى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحداً وقوله تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيئًا وقوله تَعَالَى: لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيةٌ) وَقَولَهُ لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وَقَولَه لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوْءاً أَحَدٌ} وَقَولَهُ مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدَا وَقَولَهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَقَولَهُ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه ونَحْوَ ذلك. ولذا فإنَّ القول الحَقَّ: لا يَجوزُ العَمَلُ بالعَامِ قَبْلَ البحثِ عن المخَصِصِ لَمَنْ أَرادَ العمل بالعُمُومِ؛ لِئَلَّا يُخطِئَ فِي عَمَلِهِ بالعُمُومِ فَيَعْمَل بِغَيْرِ مَا شَرَعَ اللهُ تَعَالَى.
وَقَدْ يَنْتَظِمُ آيَةً وَاحِدَةَ الْعُمُومُ وَالْمُجْمَلُ مَعَا فِي حُكْمِ وَاحِدٍ فَلَا يَمْنَعُ مَا فِيهَا مِنْ الْإِجْمَالِ الِاحْتِجَاجُ بِعُمُومِ مَا هُوَ (عَامٌ فِيهَا) مَتَى اخْتَلَفْنَا فِي حُكْمِ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعُمُومُ. وَذَلِكَ نَحْوُ قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً. هُوَ مُجْمَلٌ فِي الصَّدَقَةِ عُمُومٌ فِي الْأَمْوَالِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ هُوَ عُمُومٌ فِيمَا كَسَبَ وَفِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ مُجْمَلٌ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ، فَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي الْمُوجِبِ فِيهِ صَدَّ الاحْتِجَاجُ بِالْعُمُومِ. وَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي الْوَاجِبِ احْتَجْنَا إِلَى دَلَالَةٍ مِنْ غَيْرِ الْآيَةِ.
وَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا) الإسراء آية 33. فمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي بَعْضِ الْمُقْتُولِينَ ظُلْمًا صَدَّ الاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ فِي دُخُولِهِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} عُمُومٌ فِي الْمَقْتُولِينَ ظُلْمًا فَدَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ. وَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي الْوَاجِبِ بِالْقَتْلِ لَمْ يَصِحُ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ) سُلْطَانًا (حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي رَامَ الْخَصْمُ إِثْبَاتَهُ مُرَادٌ