الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦تطبيقات القواعد الفقهية
134
قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُ مَيْتَتُهُ" وَالْخُصُوصُ نَحْوُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ وَطْئِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَعْتِقْ رَقَبَةً".
قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا مُرَادُ الشَّافِعِي بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ أَخَصَّ مِنْ السُّؤَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَي الْجَوَابِ السُّؤَالُ، كَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أقْتُلْ الْمُرتَداتِ، فَيَخْتَصُّ السُّؤَالُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ بِالْمُرْتَدَّاتِ مِنْهُنَّ.
وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ أَعَمَّ مِنْ السُّؤَالِ مِثَالُهُ: لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مَاءِ بِثْرِ بِضَاعَةَ فَقَالَ: الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَوْ وَرَدَ حُكْمٌ عَامٌ عَلَى سَبَبٍ خَاصٌ بِلَا سُؤَالٍ،: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ." اعْتُبِرَ عُمُومُهُ؛ أَيْ: عُمُومِ الْجَوَابِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَعُمُومِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصَ فِي الثَّانِيَةِ.
كَمَا رُوِيَ:
وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِي وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا رضي الله عنهما وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ، لِأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ عُدُولَ الشَّارِعِ عَمَّا اقْتَضَاهُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ الْعَامُ عَلَيْهِ عَنْ ذِكْرِهِ بِخُصُوصِهِ إِلَى الْعُمُومِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَالسَّبَبُ لَا يَصْلُحُ